ابن ميمون
65
دلالة الحائرين
الانسان إنه قال في قلبه ، أو قال إلى قلبه « 896 » هو المعنى الّذي لا يلفظ به الانسان ، ولا يقوله لغيره . وكذلك كل معنى اراده اللّه ولم يقله لنبىّ في ذلك الوقت الّذي نفذ فيه ذلك الفعل ، بحسب الإرادة يقال عنه : وقال الرب في نفسه « 895 » : تشبيها بذلك المعنى الانساني على اطراد تكلمت التوراة بلسان بني آدم « 897 » ، وهذا بيّن ظاهر فلكون عصيان جيل الطوفان « 898 » لم يتبيّن في التوراة ارسال رسول لهم في ذلك الوقت ، ولا نهيهم « 899 » ولا تواعدهم بالهلاك . قيل عنهم إن اللّه غضب عليهم في قلبه « 900 » وكذلك إرادته بأن لا يكون الطوفان « 901 » لم يقل حينئذ لنبي : مرّ وأخبرهم بكذا . فلذلك قيل : في قلبه « 902 » . وأما قوله : تأسف في قلبه « 903 » بحسب المعنى الثالث فيكون شرحه ، وخالف الانسان إرادة اللّه فيه لان القلب « 904 » أيضا تتسمى الإرادة كما سنبين في اشتراك اسم القلب « 904 » . فصل ل [ 30 ] [ في : أكل « اكل » ] أكل : هذه الكلمة وضعها الأول في اللغة لتناول الحيوان ما يتناوله من الغذاء ، وهذا ما لا يحتاج له مثال ، ثم إن اللغة لحظت في الأكل معنيين : المعنى الواحد هو تلاف الشيء المأكول وذهابه ، اعني فساد « 1 » صورته أولا والمعنى الآخر نمو « 905 » الحيوان بما يتناوله من الغذاء ودوام بقائه به واستمرار « 906 » وجوده وصلاحية قوى البدن كلها به . فبحسب المعنى / الواحد استعير لفظ الأكل « 907 » لكل تلاف وكل إبادة ، وبالجملة لكل خلع صورة :
--> ( 895 ) : ع [ التكوين 8 / 21 ] ، نح ويا مر اللّه ال لبو : ت ج ( * ) وكذلك : ت ج ، كذلك : ن ( 896 ) : ا ، امر بلبو أو امر ال لبو : ت : ج ( 897 ) : ا ، دبره توره كلشون بني آدم : ت ج ( 898 ) جيل الطوفان : ا ، دور همبول : ب ج ( 899 ) نهيهم : ت ، نهاهم : ج ( 900 ) : ا ، بلبو : ت ج ( 901 ) ا ، مبول : ت ج ( 902 ) : ا ، ال لبو : ت ج ( 903 ) ا ، ويتعصب ال لبو : ت ج ( 904 ) : ا ، لب : ت ج [ انظر فيما يأتي من الفصل 39 ] ( 1 ) فساد : ج ، فسود : ت ( 905 ) نمو : ج ، نمى : ت ( 906 ) استمرار : ت ج ، استمداد : ن ( 907 ) : ا ، لشون أكيله : ت ج